سهيلة عبد الباعث الترجمان
622
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
قصوره عن إدراك الذات ، فيكشف الجيلي لذلك عما يوجد من روابط بين الذات والإنسان إذ هي أصل وجوده . ومعرفتها كشأن المعرفة بهوية الإنسان ، إذ بمعرفته بنفسه يعرف ربه ، فيرى أن العبد إذا ما كشف عن حقيقة نفسه عرف أن الذات الإلهية هي جوهر كيانه بحيث يبلغ معرفة الذات حقا ويعرفها كما عرفها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قال : " من عرف نفسه فقد عرف ربه " « 1 » ويعرف أيضا كل ما اتصل بهذه الذات فيما يتعلق بصفاتها الخاصة « 2 » . ومما يراه الجيلي في هذا الشأن أن السبيل لإدراك حقيقة الذات المتعالية عن العقل والإدراك هو " الفناء " الكامل للعبد ، فيكشف له حينئذ الغطاء عن تلك الحقيقة ، لذلك قال بالفناء كشرط أساسي وهو : " إن إدراك الذات العلية هو أن تعلم بطريق الكشف الإلهي أنك إياه وهو إياك ، وأن لا اتحاد ولا حلول ، وأن العبد عبد ، والرب رب . فلا يصير العبد ربا ولا الرب عبدا . فإذا عرفت هذا القدر بطريق الذوق والكشف الإلهي الذي هو فوق العلم والعيان ولا يكون ذلك إلا بعد السّحق « * » والمحق « * * » الذاتي ، وعلامة هذا الكشف أن يفنى أولا عن نفسه بظهور ربه ، ثم يفني ثانيا عن ربه بظهور سرّ الربوبية . ثم يفنى ثالثا عن متعلقات صفاته بمتحققات ذاته ، فإذا
--> ( 1 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 2 ) T . Burckhardt , du soufisme , Introduction au langage doctrinal du soufisme , Alger et Lyon , 1951 , Tome II , p . p . l 9 - 20 . . ( * ) السحق : ذهاب تركيبك تحت القهر ، ( شرح الألفاظ المتداولة بين الصوفية لابن عربي ، مخطوط 106 ) . ويقول الجيلي : السحق هو عبارة عن زوال الحس من نفس العبد فيقبل الأوصاف الإلهية من غير تعمّل ولا تعقّل بل يقبل صفات الحق كما يقبل صفات نفسه ولا يبقى عنده بينهما فرق ، ( الجيلي ، رسالة الأسفار ، ص . ص 44 - 45 ) . ( * * ) المحق : فناؤك في غيبه ، ( المصدر السابق ، ص 106 ) ، ( معجم اصطلاحات الصوفية لابن عربي ، 63 / 9 ) ، وفي تعريفات الجرجاني : المحق فناء وجود العبد في ذات الحق تعالى ، كما أن المحو فناء أفعاله في فعل الحق ، ( التعريفات للجرجاني ، ص 181 ) . المحق : يقول الجيلي : المحق هو عبارة عن زوال الحصر والحد في جسمانية العبد وروحانيته معا ، ( رسالة الإسفار ، ص . ص 44 - 45 ) .